السيد علي عاشور

141

موسوعة أهل البيت ( ع )

أربعة في سقر أودعوا * ليس لهم من قعرها مطلع وراية يقدمها حيدر * ووجهه كالشمس إذ تطلع غدا يلاقي المصطفى حيدر * وراية الحمد له ترفع مولى له الجنّة مأمورة * والنار من إجلاله تفزع إمام صدق له شيعة * يرووا من الحوض ولم يمنعوا بذاك جاء الوحي من ربّنا * يا شيعة الحقّ فلا تجزع الحميري مادحكم لم يزل * ولو يقطع إصبع إصبع وبعدها صلّوا على المصطفى * وصنوه حيدر الأصلع « 1 » قيل : امّ عمرو يكنّى به عن مطلق الحبيبة : يا امّ عمرو جزاك الله مكرمة * ردّي عليّ فؤادي أينما كانا واللوى ما استدقّ من الرمل والمربع منزل القوم في الربيع والطموس الدروس والإنمحاء والبلقع الأرض القفراء ، وكنّى بامّ عمرو هنا عن أهل البيت عليهم السّلام فإنّهم معشوق الأنام وبالمربع واللوى وما في البيت عن منازلهم ومدارس علومهم التي كانت مهبطا للوحي ومحلّا لنزول الملائكة وما كان لهم من الملك والسلطان ووجوب الطاعة على الخاص والعام فيكون هذا من باب قول دعبل : مدارس آيات خلت من تلاوة . . البيت ، وقوله : يروا فيأهم في غيرهم متقسّما وأيديهم من فيئهم صفرات ، ومن أجل هذا بكى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم عند إنشاد السيّد هذا البيت تذكّرا لما جرى على أولاده وأهل بيته من بعده . وقوله : تروح عنه الطير وحشية البيت فالرواح هو الوقت من زوال الشمس إلى الليل سمّي به لاستراحة الناس فيه عن الأعمال غالبا واتّسع فيه فقيل راح القوم وتروّحوا إذا ساروا أيّ وقت كان . وقوله : وحشية حال عن الطير أي حال كونها مستوحشة منه فيكون المراد كلّ الطيور ، لأنّ الطير جمع محلّى باللّام جمع طائر كصحب وصاحب ويجوز أن يكون حالا بمعنى الصفة أي الطير الوحشية التي لا تسكن إلّا الحّراب دائما كالبوم ونحوه فإذا كانت الطيور الوحشية لا تألفه فالطيور الإنسية بالطريق الأولى فيكون أبلغ في القفار والخلوّ ، قيل : ويحتمل أن يراد بالطير الملائكة فإنّها قد نفرت عن مهابط الوحي ومنازل لرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته لما نزلها وتمكن فيها أئمّة الجور وغاصبوا الخلافة فيكون الألف واللّام في الطير للعهد الخارجي . وقوله : والأسد أي وكذلك الأسد تفزع من خيفته مع كونها غاية في الجرأة ، قيل : ويحتمل أن

--> ( 1 ) البحار : 47 / 332 ح 23 .